الجاحظ

306

البخلاء

وقال هلال بن خثعم : إني لعفّ عن زيارة جارتي وإني لمنشوء إليّ اغتيابها « 1 » إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها زؤورا ولم تأنس إلىّ كلابها وما أنا بالداري أحاديث بيتها ولا عالم من أي حوك ثيابها وقال ابن هرمة في فرح الكلب بالضيف ، لعادة النحر : وفرحة من كلاب الحي يتبعها محض يزف به الراعي وترعيب وقال ابن هرمة : ومستنح نبّهت كلبي لصوته فقلت له : قم باليفاع فجاوب « 2 » فجاء خفيّ الشخص قد رامه الطوى بضربة مسنون الغرارين قاضب « 3 » فرحبّت واستبشرت حين رأيته وتلك التي ألقى بها كلّ نائب وفي معنى الكلب من النباح يقول ابن أعيا في الحطيئة : ألا قبح اللَّه الحطيئة ! أنه على كل ضيف ضافه فهو سالح دفعت إليه وهو يخنق كلبه ألا كل كلب ، لا أبالك ، نابح « 4 » بكيت على مذق خبيث قريته ألا كل عبسيّ على الزاد نائح « 5 » وقد قالوا في صفة أبواب أهل المقدرة والثروة ، إذا كانوا يقومون بحق النعمة . قال الراجز : « إن الندى حيث ترى الضغاطا » « 6 »

--> « 1 » المشنوء : المكروه . اغتيابها : ذكرها وهي غير حاضرة . والاغتياب : كلام يحمل على السوء . « 2 » اليفاع : التل . « 3 » القاضب : السيف القاطع . « 4 » لا أبالك : لعنة من المعاني التي كان يكثر الجاهليون استعمالها . « 5 » المذق : لبن ممزوج بالماء . سبق شرحه . « 6 » الضغاط : الازدحام .